القاسم بن علي بن عبد الله العياني
98
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
قال أبي رحمة اللّه عليه : وكان محمد بن القاسم صلوات اللّه عليه قد باع من اللّه نفسه ، فخرج إلى الحيرة هو وأخوه سليمان بن القاسم ، فنزل على أشهب بن ربيعة صاحب المعدن ، فبايعه وأخذ له بيعة كثيرة ، وكانت له بيعة باليمن ، وأخذ له ابن الجوزي بيعة بمصر ، وكتب إليه وهو بالحجاز يخبره بمن بايع له وبكثرة أنصاره ، فلم ير صلوات اللّه عليه التحلف بعد ما اتصل به من علم ذلك ما اتصل ، فخرج إلى مصر حتى كان بالعويبد ، ثم ورد عليه كتاب ابن الجوزي يخبره فيه أن جيوش بني العباس قد ضبطت البلد ، وأن كل من كان بايعه قد ذهب ونكث ببيعته ، ولم يكن رحمه اللّه صحبه من الحجاز إلا شرذمة تقل عن مكاحفة العساكر ، من ولد الحسن والحسين وجعفر وعقيل ، وجماعة من قريش فيهم عبد الرحمن بن إبراهيم العامري ، ونفر من العرب يسير ، فكره صلوات اللّه عليه أن يلقي بشرذمة من المؤمنين قليلة إلى التهلكة ، ولم ير في دينه صلوات اللّه [ عليه ] أن يحملهم على السيف ، وقد تقرر عنده ما تقرر ، فردهم تقية فيهم حين علم قلة حداهم وكثرة عدوهم ، ونكث أهل العهد لبيعتهم ، فرجع عند ذلك غير مختار للرجوع ، بل راجع وهو مجد غير متوان ، دعاته في جميع البلدان ، وكانت له بيعة بطبرستان ، وكانت له بيعة بكرمان ، وكان صلوات اللّه عليه حريصا مجتهدا على القيام غير متوان ولا مقصر . ألا تسمعون لمخاطبته لأخيه سليمان بن القاسم في شعره الذي يقول فيه : فصبرا جميلا يا سليمان وانتظر * فكم من رجاء عاد ثم أمانيا ثم يقول في هذه القصيدة البيت الذي يستشهد به على دعوته .